ابن أبي الزمنين
206
تفسير ابن زمنين
تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ) * يقول : يهلككم بالعذاب ، ويستبدل قوماً غيركم * ( ولا تضروه شيئاً ) * قال مجاهد : إن هذا حين أمروا بغزوة تبوك في الصيف حين طابت الثمار ، واشتهوا الظل ، وشق عليهم الخروج . * ( إلا تنصروه ) * يعني : النبي صلى الله عليه وسلم * ( فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ) * من مكة * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) * وذلك أن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة ، فتآمروا بالنبي ، فاجتمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل ؛ وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله - عز وجل - إليه ؛ فخرج هو وأبو بكر ليلاً ؛ حتى انتهى إلى الغار ، فطلبه المشركون فلم يجدوه فطلبوا ، [ . . . ] وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار فنظر ما به ؛ لئلا يكون فيه سبعٌ أو حيةٌ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار ، وأخذت يمامةٌ فوضعت على باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما ، فجعل أبو بكر يبكي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما يبكيك يا أبا بكر ؟ قال : أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك ؛ فلا يعبد الله - عز وجل - بعدك أبداً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( لا تحزن إن الله معنا ) * وجعل أبو بكر يمسح ( ل 127 ) الدموع عن خده * ( فأنزل الله سكينته عليه ) * . قال الحسن : السكينة : الوقار . قال محمدٌ : وهي من السكون ؛ المعنى : أنه ألقى في قلبه ما سكن به ،